عبد الملك الجويني

220

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجاني ويرجع إلى أرش إصبع ، وقد ذكرنا أن هذا من نقصان [ الجزئية ] ( 1 ) ، وليس كما لو كانت يد القاطع شلاء وصور الأصابع والكف ثابتة ، ولكنها منعوتة بالشلل . وإذا قطع المجنيُّ عليه - وكانت يده كاملة - يدَ الجاني قصاصاً ، ويد الجاني ناقصة ، لم يرجع إلى مزيد أرش في مقابلة نقصان الإصبع من يد الجاني . ولو كانت يد الجاني كاملة الأصابع ، فقطع يداً ناقصة بإصبع ، فلا سبيل إلى قطع يد الجاني من الكوع ؛ فإن في ذلك - إن قلنا به - زيادة على القدر المستحق ؛ فإن يد الجاني كاملة في اعتدال الخلقة ، ثم لو قال المجني عليه : مكّنوني من استيفاء القصاص من أصابعه الأربع ، أجبناه إلى ذلك ، ومكّناه أن يلقطها ونترك [ الإصبع ] ( 2 ) التي [ ما مُكّن منها للمجني عليه ] ( 3 ) ، ونترك الكف لا محالة لمكان تلك [ الإصبع ] ( 4 ) ، وأبو حنيفة ( 5 ) يأبى هذا النوعَ من القصاص ، ولا يجيز أن تلقى حديدةُ القصاص مَوْضعاً غيرَ الموضع الذي لقيته حديدةُ الجاني من المجني عليه . 10481 - ثم طرد أئمتنا الأصل الذي انتهينا إليه ، وقالوا : إذا قطع الجاني يد إنسان من نصف الساعد ، فلا نقطع يد الجاني من ذلك الموضع ، لما قدمناه من أن إجراء القصاص في العظم عسر ، ولا يتأتى الوفاء فيها برعاية المماثلة ، ولكنا نجوّز للمقطوع يده من نصف الساعد أن يقطع يد الجاني من الكوع ، [ ثم ] ( 6 ) يرجع بحكومة الساعد . وكذلك لو قطع الجاني من نصف العضد ، فللمجني عليه قطع يد الجاني من المرفق ، ثم إذا فعل ذلك رجع بحكومة العضد . وإذا أبان الجاني يد المجني عليه من [ الكتف ] ( 7 ) وخفنا الإجافة في القصاص ؛

--> ( 1 ) في الأصل : " الحرّية " . ( 2 ) في الأصل : " الأصابع " . ( 3 ) عبارة الأصل : " ما يمكن للعنى عليه . " والتصويب والزيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " الأصابع " . ( 5 ) ر . الهداية مع تكملة فتح الفدير : 9 / 171 . ( 6 ) في الأصل : " لم " . ( 7 ) في الأصل : " الكف " .